أبو علي سينا
154
الشفاء ( الإلهيات )
والمعشوق . فإن في العاشق هيئة إدراكية هي مبدأ الإضافة ، وفي المعشوق « 1 » هيئة مدركة هي التي جعلته معشوقا لعاشقه « 2 » . وربما كان هذا الشيء في إحدى الجهتين دون الأخرى « 3 » مثل العالم والمعلوم . فإن العالم قد حصل في ذاته كيفية هي العلم ، صار بها « 4 » مضافا إلى الآخر « 5 » . والمعلوم لم يحصل في ذاته شيء « 6 » آخر ، إنما صار مضافا لأنه قد حصل في ذلك الآخر شيء هو العلم . والذي بقي لنا هاهنا من أمر المضاف أن نعرف هل الإضافة معنى واحد بالعدد وبالموضوع ، موجود بين شيئين وله « 7 » اعتباران كما ظنه بعض الناس ، بل أكثرهم ؟ أو لكل واحد من المضافين خاصية في إضافته « 8 » ؟ فنقول : إن كل واحد من المضافين فإن له معنى في نفسه بالقياس إلى الآخر ، ليس هو المعنى الذي للآخر في نفسه بالقياس إليه . وهذا بين في الأمور المختلفة الإضافة كالأب فإن إضافته للأبوة - وهي وصف وجوده - في الأب وحده ، ولكن إنما هو للأب بالقياس إلى شيء آخر « 9 » في الأب ، وليس كونه بالقياس إلى الآخر « 10 » هو كونه في الآخر « 11 » ، فإن الأبوة ليست في الابن وإلا لكانت وصفا له يشتق له منه الاسم ، بل الأبوة في الأب . وكذلك أيضا حال الابن بالقياس إلى الأب فليس « 12 » هاهنا شيء واحد البتة هو « 13 » في كليهما ، فليس هاهنا إلا أبوة أو بنوة . وأما حالة موضوعة للأبوة والبنوة فلسنا « 14 » نعرفها ولا لها اسم .
--> ( 1 ) فإن . . . المعشوق : ساقطة من م ( 2 ) لعاشقه : لهذا طا ( 3 ) الأخرى : الآخر د ( 4 ) بها : لها م ( 5 ) الآخر : شئ آخر م ( 6 ) شئ : ساقطة من ط ( 7 ) وله : فله ص ؛ له ط ( 8 ) إضافته : إضافتيه ب ( 9 ) آخر : + فهو ب ، ج ، د ، ص ، م ( 10 ) الآخر : آخر د ، ط ، م ( 11 ) الآخر : آخر ب ( 12 ) فليس : وليس ج ، ص ( 13 ) هو : فهو م ( 14 ) فلسنا : فليس ط ، م .